علي بن زيد البيهقي
289
تاريخ بيهق
الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ « 1 » ، وأخبروني هل في القرآن ما يجعل لكم نصيبا واجبا في أموال الناس ؟ فبهتوا وقالوا نحن من ضمن الفقراء ، فقال إن الفقراء لا حاجة بهم إلى التوسل بالشعر ، فنهض الفرزدق وقال : [ 149 ] رأيت رقى الشيطان لا تستفزّه * وإن كان شيطاني من الجنّ ماردا وكان يقال للشعر : رقية الشيطان . مسألة فقهية : إن وقف أو أوصى أحد لعلماء الإسلام مطلقا ، فلا يجعل للشعراء والأدباء في ذلك شيء ، وذلك بإجماع أهل القبلة « 2 » ، فهذان النوعان - الأدب والشعر - ليسا علما ، والأدب آلة معرفة العلم ، وآلة العلم ليست علما ، وإنما وصل المصطفى عليه السلام الشعراء ، لأن شعر ذلك الزمان كان سببا في ترغيب الناس في قبول الإسلام ، وسببا في قهر الكفار . فائدة : قال لي أحد أساتيذي : إن نظم أحد شعرا طمعا في ممدوحه ، وحصل على مراده ، وجب عليه شكره بالشعر والنثر ، وإن لم يعطه فلا يجوز للشاعر أن يذمه ، فالشاعر هو الأولى بالذم عقلا وشرعا ، لأنه طمع بأموال المسلمين بدون مسوغ عقلي وشرعي ، وإن ذلك الذي لم يعطه شيئا ممدوح عقلا وشرعا . فالمدح والذم يجب أن يكونا بموضعهما ، ولذا قال المصطفى عليه السلام : « اذكروا
--> وجدت رقى الشيطان لا تستفزه * وقد كان شيطاني من الجن راقيا ونسب إلى جرير أيضا في ثمار القلوب ( ص 75 ) . ( 1 ) سورة التوبة ، الآية 60 . ( 2 ) لقد طال هذا النقاش مرة حتى كتبة الحديث حيث ورد في مسألة : إذا أوصى رجل بثلث ماله للعلماء والفقهاء ، هل يدخل كتبة الحديث تحت هذه الوصية ؟ ( وفيات الأعيان ، 3 / 287 ) ، فمن الطبيعي أن لا تشمل الوصية الشعراء .